جان لوئيس بوركهارت

87

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

ويستطيع المسافر أن يسلك دربا قصيرا في الجبل من الدر إلى أسوان ، ولكنني آثرت السير مع النهر ، ورأيت الشاطئ لا يزال رمليا جدا . وكان الفلاحون قد حفروا فيه حفرة بحثا عن كنز ، فظهرت تحت الرمال طبقة غرينية خصبة يصل صطحها إلى علو لا ترقى إليه المياه اليوم حتى في أعلى الفيضانات . وقد أتيح لي أن ألاحظ هذه الظاهرة نفسها في أماكن أخرى ، مما يدل على إحدى اثنتين : فإما أن قاع النهر ، أو فيضانه ، كان فيما مضى أعلى بكثير منه اليوم في النوبة ، لأنه من الواضح أن هذه التربة من رواسب النهر . والشاطئ من الريقة إلى الشمال أجرد قاحل . وبعد أربع ساعات مررنا تجاه سنقارى ، وبعد خمس وصلنا قرية صغيرة تسمى المالكي ، وهي تقابل الطرف الشمالي لوادى سنقارى ، وبعد ست ونصف وصلنا أمام الطرف الجنوبي لوادى العرب ، وشاطىء النهر هنا أجرد لا ترى فيه غير نجع صغير . وبلغنا البر تجاه وادى السبوع بعد عشر ساعات ، وهنا تقوم أطلال المعبد الجميل الذي أشرت إليه في وصف رحلتي جنوبا . وتقوم هذه الأطلال على سفح تلال منخفضة يفصلها عن النهر سهل ضيق . وأمام المعبد بوابة شبيهة ببوابة معبد القرنة بطيبة ، وطولها ثمان وعشرون خطوة ، وبين جناحيها الهرميين باب صغير يؤدى بك إلى فناء بهو الأعمدة الذي طمرت الرمال ثلثيه . وللبهو خمسة أعمدة بغير تيجان في كل جانب من جانبيه الطويلين . وترى أمام كل عمود تمثالا ضخما ملتصقا به كتماثيل معبد القرنة ، ويبلغ ارتفاعه ست عشرة قدما ويشتبك ذراعاه على صدره ، ويحمل في يد سوطا وفي الأخرى يحمل صولجانا . وكل هذه التماثيل مشوه . ولما كانت جدران البوابة وبهو الأعمدة مبنية بالكتل الصغيرة من الحجر الرملي الهش فقد عفا عليها الزمن حتى لا تكاد تتبين شيئا من الرسوم التي كانت تغطيها أصلا . على أنك تستطيع أن تميز على حائط البوابة الخارجي